الشيخ محمد علي التسخيري
158
محاضرات في علوم القرآن
وسأعرض الآن لأهمّ ما يشترط في المفسّر ، ومنه نرى ما له من مكانة في نظر المعنيين بشؤون التفسير . 1 . الشرط الأول : أن يكون متقنا للعلوم التالية : اللغة ، والنحو ، والصرف ، والمعاني ، والبيان والبديع ومعرفة القراءات ، ومعرفة علم الكلام بما يحتاج إليه من مقدّمات ، والناسخ والمنسوخ وأسباب النزول ، وتأريخ قصص القرآن والأحداث الواردة فيه . وهذه هي عين شروط المجتهد زائدا بعض العلوم الأخرى . وهذه العلوم تمكّنه من فهم القرآن الكريم وما فيه من أحكام وإرشاد وقوانين كونيّة على الإجمال وبمستوى المعلومات العامّة ، أمّا إذا أراد التعمّق في بعض العلوم والإلمام الكامل بها فلا بدّ أن يكون كذلك - بالإضافة إلى ما مرّ - من أهل التخصّص بذلك الفرع من فروع المعرفة . 2 . وذكروا له شرطا آخر عبّر عنه بعضهم بعلم الموهبة ، والعبارة تحتمل معنيين : المعنى الأول - أن تحصل عنده جرّاء معرفة العلوم السابقة ملكة الاجتهاد في التفسير ، فإنّه ليس كل من ألمّ بتلك العلوم تحصل عنده تلك الملكة ، كما هو المشاهد عند من درسوا العلوم الإسلامية المخصّصة لطالب الاجتهاد في الشريعة ، ممّا يدلّ على أنّها ليست إفرازا حتميّا لمن عرف تلك العلوم بل هي هبة أخرى . أمّا المعنى الثاني المحتمل فهو أن يكون حاذقا فطنا يلتفت إلى دقائق النكات في التعبير القرآني . وبتعبير آخر يجب أن يكون - بالإضافة إلى ما حصل عليه بالجهد من معرفة تلك العلوم - ذكيّا وموهوبا يقرأ ما وراء السطور ويضع يده على الخصائص الخفيّة في محتوى القرآن . وفي عقيدتي أنّ هذين الشرطين هما الحدّ الأدنى الذي لا يعتبر المفسّر بدونهما